حسن محمد تقي الجواهري
368
الربا فقهياً واقتصادياً
وهي قاعدة كلية على نحو القضية الحقيقية تشمل ما إذا كان الدائن هو الفقير والمدين هو الغني الذي ادعى أنه حالة حادثة لم تكن بعهد التنزيل . 6 - النظرية السادسة : وقد ذكروا أن القرض يشمل عنصرين : 1 - المال المقترض للمدين . 2 - الإقراض بما هو عمل من المقرض . فالربا هو الزيادة في مقابل المال المقترض ، ولكننا إذا فرضنا أن الزيادة في مقابل نفس الإقراض حيث إنه عمل يصدر عن الدائن فيكون حينئذ جعالة ولا يشمله الربا . فيقول ( من أقرضني دينارا فله درهم ) فيستحق المقرض درهما وهو ليس بربا لأنه حق بموجب الجعالة . وقد نوقشت هذه النظرية من جهة الصغرى والكبرى ( 1 ) ، والنقاش من جهة الكبرى من جدا متين . 1 - فذكر من ناحية الصغرى « أن الارتكاز العقلائي قائم على كون الدرهم في مقابل المال المقترض لا في مقابل نفس الإقراض ، وجعله بإزاء عملية الإقراض مجرد لفظ » فلا تكون هنا جعالة بل يكون الزائد ربويا . ولكن يمكن أن يقال : إن المتعاقدين قصدا أن تكون الزيادة في مقابل نفس الإقراض ، لأن الإقراض الربوي فرضا فيه شيء من الصعوبة ، فيكون الارتكاز العقلائي حينئذ إلى جعل الزيادة في مقابل نفس الإقراض ، خصوصا عند المتدينين .
--> ( 1 ) البنك اللاربوي في الإسلام ص 165 وما بعدها . أن بعض هذه النظريات تعرضنا لها في البحث الفقهي تحت عنوان التخلص من الربا القرضي .